(ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم) [آل عمران:101] .
وقال تعالى: (إن الذين تقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ) [الأعراف: 201]
يتذكرون أمره ونهيه ووعده ووعيده سبحانه فيحدث لهم ذلك تبصرة فعلى العبد أن يكثر من التعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأن ينشغل بذكر الله فقد قالوا: نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل فيحافظ على تلاوة القرآن والأذكار الموظفة كأذكار الشروق والغروب والنوم ولا يعقد مناظرات مع الشيطان فكلما فرغ من شبهة أجلب عليه بشبهة أخرى؛ حتى يرهق عقله فينصرف ولو إلى أمر مباح ويعلم أن الخواطر قد عرضت لمن هم أفضل منه ولن تضره بإذن الله إذا قال: «آمنت بالله فذلك صريح الإيمان والحمد و الذي رد كيده إلى الوسوسة» كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا انتقلنا إلى دائرة الأحكام وجدنا المسألة لا تختلف فلا عنت ولا مشقة ولا حرج ولا مبرر للاسترسال في الوساوس التي تنتاب البعض ومن ذلك مثلا: أن الثابت بيقين لا يزحزحه الشك فلو تيقن الإنسان الطهارة وشك في الحدث فيطرح الشك ولا يلتفت له ويبني على اليقين وهو الطهارة أما إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فعليه أن يجدد طهارته. ويعفى عن يسير النجاسة التي يشق التحرز منها كما يحدث في الاستجمار بالأحجار فقد يتبقى أثر النجاسة فلا يلتفت له ولا يعول عليه وكذلك المرأة إذا أصاب ثوبها دماء الحيض فإنها تغسله وقد يتبقى أثر الدماء بالثوب فيعفى عنه ولا حرج في الصلاة به. ولما قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تصنع النساء بذيولهن قال: «يرخينه شبرا» قيل: إذا تنكشف سوقهن قال: «يرخينه ذراعا لا يزدن عليه» .