والمتتبع لنصوص الشريعة وأحكامها يجد علاجا ودواء لحالات الوسوسة التي تنتاب الكثيرين فمثلا الثابت بيقين في العقائد والأحكام لا يزحزحه الشك ولا الوسوسة فالإنسان يدخل في الإسلام بنطقه بالشهادتين باتفاق العلماء ثم يؤمر بالتزام أحكام الشرع التكليفية وقد يعرض له الشيطان بخواطر الشر والسوء فلا تضره بإذن الله ومن ذلك أن البعض ذهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله له: إنا لنجد في أنفسنا ما لو خررنا من السماء إلى الأرض لكان أهون علينا من أن نتحدث به وقال البعض: لأن أكون حممة وذلك يوضح مبلغ المعاناة وحرصهم على معاني الإيمان وعدم إفصاحهم عن الوساوس التي انتابت نفوسهم ومجاهدتهم في رد ودفع هذه الخواطر السيئة. فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قال: «أو قد وجدتموه ذلك صريح الإيمان» وقال: «الحمد و الذي رد كيده إلى الوسوسة» وقال أيضا: «قل آمنت بالله» . وقال ابن عباس لمن وجد مثل ذلك «قل: (هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم(3 ) ) [الحديد: 3] » .
وكأن الإنسان مع سيره في طريق الإيمان لابد وأن يجد مثل هذه الخواطر أو الوساوس فالشيطان قطع عهدا على نفسه ليتخذن من العباد نصيبا مفروضا وهو قد فرغ من اليهود والنصارى بإيقاعهم في الكفر ولذلك لا يوسوس لهم. أما بالنسبة للمسلم إذا هم بطاعة ربه أجلب عليه الشيطان بخيله ورجله فيحدث معه مثل هذه الصورة التي عرضت للأفاضل وتخوفوا على أنفسهم بسببها إلا أنهم لم يذكروا هذه الخواطر لأحد ولم يعتبروها مشاعر وأحاسيس صادقة أو وجدانات فياضة كما يعبر بعض من لا خلاق له ولا دين عنده. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من وجد ذلك أن يقول: «آمنت بالله» وبين أن ذلك صريح الإيمان فهذه الوساوس لا تضر الإنسان طالما اعتصم بحبل الله المتين وبذكره الحكيم