وعدم الأخذ بالأسباب قدح في التشريع والاعتقاد في الأسباب قدح في التوحيد وهذا فيه الرد على تحميل الأزمات والتبعات على القدر حتى تغنى البعض بقوله قدر أحمق الخطى سحقت هامتي خطاه ... وهذا نوع من السفه والفجور فالاحتجاج بالقدر إنما يكون في المصائب لا في المعائب والتسليم للقدر يكون بعد بذل الوسع في تعاطي ما أمر الله به من الأسباب والإيمان بالقدر هو نظام التوحيد وهو سر الله تعالى في خلقه لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) الأنبياء 23.
وعلى من أراد علاج الأزمات فعليه بدراستها والفهم لطبيعتها دون تهويل أو تهوين ودون إفراط أو تفريط فإذا توافق الدواء مع الداء تم البرء والشفاء بإذن الله ولا يليق بنا هنا أن نشخص السرطان على أنه شيء من الصداع ونكتفي ببعض المسكنات أو أن ننخدع بصداع المريض عن بقية أعراض السرطان.
وكذلك الأمر بالنسبة للأعداء يلقون شائعة الأمن حتى نسترخي ونلقي سلاحنا وأحيانا أخر يلقون شائعة الخوف وأن اليهود يملكون السلاح النووي وسيستخدمون سياسة الذراع الطويلة وذلك حتى نجبن ونستسلم ونخاف ونكرس للمزيد من الواقع السيئ قال تعالى (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين) آل عمران 175.
في مواجهتنا وإدارتنا للأزمات نحتاج لوضع النقاط على الحروف ومعرفة الواقع جيدا ثم ضبطه بالضوابط الشرعية بحيث ينطبق الحكم مع الواقع والفتوى تقدر زمانا ومكانا وشخصا ولابد من رد العلم لعالمه (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) النساء 83