فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 982

ولابد من الاهتمام بالبدايات فمعظم النار من مستصغر الشرر وفساد الانتهاء من فساد الابتداء والعبد إذا فسدت بدايته فسدت نهايته وإذا فسدت نهايته فلربما هلك إلا أن يتداركه الله برحمته وعلى الكل أن يتحمل مسئوليته في إدراة الأزمة فالكل راع وهو مسئول عن رعيته (فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين) الأعراف 6 (ليسأل الصادقين عن صدقهم) الأحزاب 8

فلا يجوز أن نتنصل من المسئولية ونحمل الحكام التبعة ولا يحل للحكام أن يعودوا باللائمة في كل أزمة على شعوبهم فالكل موقوف به ومسئول بين يدي الله وبعض التبعات والمسئوليات أعظم من بعض وكما قال عثمان ... «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن» والخلافة موضوعة لإقامة الدين وسياسة الدنيا به.

وهذا المسلك الذي يعبر عنه البعض بالإيجابية في حل الأزمة والبعد عن السلبية أجدى من الوقوف في مقاعد المتفرجين والتعويل على الأعداء والقوى الخارجية وأن هؤلاء هم السبب في جميع مشكلاتنا فبدلا من اتهام النفس والأخذ بزمام المبادرة طلبا لعلاج الأزمة نعلق المسائل على شماعة الأعداء ونعيش بنظرية المؤامرة والبعض يحلو له أن يدور في حلقة مفرغة كالتائه يتساءل هل الاستعمار هو سبب التخلف أم أن التخلف هو سبب الاستعمار فحظه ونصيبه من علاج الأزمة عبارة عن جدل بيزنطي عقيم كمن تحيط به النيران من كل ناحية وهو جالس مكانه يتسائل لماذا اشتعل المكان ومثل هذا تلتهمه النيران وكان حري به أن يطلب النجاة والسلامة وأن يخرج من الواقع السيئ ما وسعه الأمر فالصحابة ^ هاجروا إلى الحبشة وإلى المدينة وبعضهم دخل في الجوار ولم يدخل عمر الشام عام الطاعون ولما قال له أبو عبيدة أفرار من قدر الله؟ فقال له عمر نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت