وأثنى عليهم ابن مسعود بقوله: «كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا» . اصطفاهم ربنا جل وعلا لصحبة خير البرية فهم خير الخلق بعد الأنبياء والمرسلين ولا يجوز انتقاصهم أو الطعن والتجريح فيهم «أصحابي أصحابي لا تسبوا أصحابي؛ فوالذي نفس محمد بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا لم يبلغ مد أحدهم ولا نصيفه» . وكان أيوب السختياني يقول: «إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنهم أرادوا أن يجرحوا شهودنا؛ ليعطلوا العمل بالكتاب» . والجرح بهم أولى وهم زنادقة وذلك لأن الصحابة ^ هم نقلة الكتاب والسنة وكلهم عدول وجهل أحدهم لا يضره كما هو مقرر في المصطلح وهم الأسوة والقدوة بعد الأنبياء والمرسلين في حسن السير والسلوك. وما لم يكن يومئذ دينا فليس باليوم دينا ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بالرجوع إلى أولها قال تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين تبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) [التوبة: 100]
ومتابعتهم فيما أحسنوا فيه لا في الهفوات التي بدرت منهم؛ إذ لم يكونوا معصومين ^. والواجب علينا أن نترضى ونترحم عليهم وأن نمسك عما حدث وشجر بينهم وأن نعلم أنهم خيار أولياء الله المتقين فكل من تابع منهج الأنبياء والمرسلين وكان من أهل السنة والجماعة وغلب خيره على شره استحق شهادة تزكية وحسن سير وسلوك حتى وإن بدرت منه بعض الهفوات إذ كل ابن آدم خطاء. قال تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين صطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله)
[فاطر: 32]