فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 982

وفي العمل بالسنن كفاية عن الاختراع والابتداع فالبدعة أحب إلى إبليس من المعصية وصاحبها ممن زين له سوء عمله فرآه حسنا ومن جملة ذلك تخصيص يوم النصف من شعبان بصيام وليلة النصف من شعبان بقيام وهذا لم يكن معروفا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة ^ وإنما اشتهر عن خالد بن معدان ومكحول الشامي من التابعين أنهما كانا يجتهدان في العبادة ليلة النصف من شعبان فمن صام النصف من شعبان كصومه النصف من الأشهر العربية لا لكون له فضيلة خاصة فلا حرج عليه وكذلك القيام فمن كان يجتهد في شعبان بالقيام وغيره وقام ليلة النصف على أنها ليلة كسائر ليالي شعبان فلا بأس أيضا وإنما الحرج في اعتقاد الفضيلة الخاصة لهذا اليوم وليلته وتخصيص اليوم والليلة بالصيام والقيام تبعا لهذا الاعتقاد الخاطئ وجملة القول في الأحاديث الواردة في ليلة النصف من شعبان دائر أمرها بين الوضع والضعف وعدم الصحة. ويدخل أيضا في الابتداع إيقاد المساجد في هذا اليوم واتخاذ البخور واجتماع الناس على دعاء مخصوص فالعبادات توقيفية تؤخذ دون زيادة ودون نقصان وكما قال عمر: «كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة» وقال ابن مسعود: «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم عليكم بالأمر العتيق» قال تعالى: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من پدين ما لم يأذن به پله) [الشورى: 21] .

ولن تكون حرمة الزمان والمكان منك على بال إلا وجدت خير ذلك في الأقوال والأعمال إن أيام شعبان ترفع فيها الأعمال ولا ندري ما رفع من عملنا وكلنا يرجو أن يرفع له عمل صالح يثقل الميزان (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى پله بقلب سليم ) [الشعراء: 88 89] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت