فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 982

فهل هذه المبادئ يمكن أن تصور على أنها استكراه للناس للدخول في دين الله أو يشتم منها رائحة غزو مادي لنهب ثروات أو جمع أموال؟! لقد رأى أهل الذمة في هذه المصالحات معاني العدل والرحمة ولمسوا وفاء المسلمين لهم بشروطهم فما كان منهم إلا صاروا عونا للمسلمين على أعدائهم ودخلوا في دين الله أفواجا. وبهذه السماحة فتحت بلاد الشام وكم من بلد فتحت بالقرآن كدول أفريقيا وجنوب شرق آسيا وبلاد الهند وذلك لما لمسه أهل هذه البلاد من سماحة الإسلام في تعاملهم مع التجار بل كانت المرأة من أهل الشام تأمن على نفسها بحضرة الصحابة أكثر من أمنها على نفسها بحضرة أبيها. إن المتتبع سيجد أن المسلمين هم أحرص الناس على الرفق والسماحة في تنفيذ العهود والمصالحات وأن هذا من أعظم أسباب سرعة انتشار الإسلام ولم تكن هذه السماحة هي منهج أبي عبيدة وحده ... بل كانت المنهج الذي أقام الإسلام عليه دعائمه متمثلا في الكتاب والسنة. حكي أن القائد قتيبة بن مسلم لما دخل سمرقند اشتكاه أهلها إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - فرفع المسألة إلى القاضي المسلم وكان قتيبة قد توفي وتولى نائبه فحكم القاضي بخروج الجيش المسلم من سمرقند حتى يتم دعوة وإعلام أهلها وخرج الجيش المسلم فما كان من أهل سمرقند إلا أن أعلنوا إسلامهم ودخلوا في دين الله لقد رأى أهل الذمة وغيرهم وفاء المسلمين لهم بشروطهم وشاهدوا حسن سيرتهم وجربوا معاملتهم؛ فوقفوا معهم مخلصين. سماحة المسلمين لا مثيل لها عند غيرهم: أين احترام اليهود للعهود والمواثيق - قديما وحديثا - لقد نقضوا العهد والميثاق مع الأنبياء والمرسلين والتاريخ شاهد على أفاعيل بني قينقاع وقريظة والنضير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والدنيا تشهد على المجازر والمذابح التي يرتكبها يهود في حق الفلسطينيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت