فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 982

حاجتك وحاجة الخلق بيده سبحانه (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) [يس: 82] وهو القدير سبحانه لا يعجزه شيء فكيف تبخل الرب الكريم أوقع حاجتك به فالعوائق تزول والحاجة قد تعجل وقد تؤجل وقد يستدفع عنك من الشر والسوء بمثل ما دعوت. وإن لم تحج العام فقد وقع أجرك على الله فسدد وقارب وفي حديث الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا وكمل المئة بالراهب الذي قال له: لا أعلم لك توبة ثم لما دل على رجل عالم قال: من يحول بيك وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا فإن بها أناسا صالحين يعبدون الله فاعبد الله معهم فلما توسط به الطريق جاءه ملك الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فوجدوه إلى الأرض التي أراد أقرب فقبضته ملائكة الرحمة. وفي بعض الروايات: أنه نأى بصدره إلى الأرض التي أراد. فهذا الرجل تاب إلى الله وبذل وسعه في ترك الأرض التي عمل فيها بمعصية الله والانتقال إلى الأرض الطيبة التي دل عليها وحسم الاختصام بهذا الشبر الذي دفع بصدره إليه عندما جاءه ملك الموت فغفر له وهذا من خيرات وبركات التسديد والمقاربة. قد لا نستطيع إقامة المجتمع المسلم الذي ينصبغ بصبغة الإسلام في سياسته واقتصاده واجتماعه وأخلاقه ولكن مع التسديد والمقاربة والاستعانة بالله وتضافر الجهود - نقرب الأمة من رضوان ربها وإن لم تملك غيرك فأنت تملك نفسك قال نبي الله موسى:

(رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي) [المائدة: 25] .

فأقم هذه النفس وفق شرع الله واسع في تعبيد الدنيا بدين الله (لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين) [النساء: 84]

وهل المجتمع إلا بمجموع أفراده ولبنانه فلابد من تكثير الخير والصلاح وتقليل الشر والفساد وإذا كانت لك أسرة فابدأ بها (وأنذر عشيرتك الأقربين ) [الشعراء: 214]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت