ولا يجوز تتبع الرخص فمن تتبع رخص المذاهب تجمع فيه الشر كله فكيف بمن تتبع زلات العلماء ولكل جواد كبوة ولكل عالم زلة وكل إنسان يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. تبرز قيمة هذه العبارة «سددوا وقاربوا» وأنت جالس في الحرم وخصوصا في موسم الحج تشاهد خلل الصفوف والفرجات بين الأقدام وترى تقدم النساء على الرجال وصلاة الناس قدام الإمام قد تنصح وتقول استقيموا يرحمكم الله لا تدعوا فرجات للشيطان حاذوا بين المناكب والأقدام خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها وقد تحتاط أنت فتسوي هذا الصف وتسد هذه الفرجة على قدر استطاعتك ولو أردت تكميل الأمر تفوتك الصلاة ولا تبلغ ما أردت ولكن يبقى بذل الوسع واستحضار النوايا الطيبة. وقد استدل شيخ الإسلام ابن تيمية بحديث أم ورقة وكانت تؤم أهل بيتها بأنه يجوز للمرأة أن تؤم الرجل إذا كانت هي القارئة ولم يكن في أهل بيتها قارئ كما يجوز للرجل أن يتقدم على الإمام للعذر والحاجة كأن يضيق المسجد بالمأمومين مثلا وأم ورقة لم تكن تتقدم عندما تؤم. وفي الحج قد ينزل الناس خارج منى لامتلائها وازدحامها وهذا أيضا مأخوذ من القواعد العامة برفع الحرج وامتلاء المسجد بالمصلين واتصال الصفوف فإذا فصل بين الإمام والمأموم بحر فلا حرج وضابط الائتمام رؤية أو سماع. قد لا يستطيع الإنسان تأدية فريضة الحج لسبب أو لآخر قلة ذات اليد أو الديون أو المرض أو فقدان المحرم بالنسبة للمرأة أو عدم القدرة على الحصول على أجازة .. ولكن عندما يتذكر «سددوا وقاربوا» تنبعث النوايا الطيبة والدعوات الصالحة وتتعلق القلوب بربها فنية المرء أبلغ من عمله وكان عمر يقول: إني لا أحمل هم الإجابة ولكن أحمل هم الدعاء فإن العبد إذا ألهم الدعاء فإن الإجابة معه (وقال ربكم دعوني أستجب لكم) [غافر:60] .