فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 982

إن المحبة والانقياد والاتباع والوفاء معان لا تقتصر على الحياة دون الممات وهذه المحبة لم تقتصر على الرجال دون النساء؛ فالمرأة قد يأتيها خبر وفاة أبيها وأخيها وزوجها فتسأل ماذا فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا اطمأنت على حياته كل مصيبة بعد جلل (أي هينة) . ولما قدم أبو سفيان بن حرب المدينة؛ ليزيد في هدنة الحديبية دخل على ابنته أم حبيبة أم المؤمنين فطوت فراش النبي صلى الله عليه وسلم دونه فقال: يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه؟ فقالت: بل هو فراش رسول الله وأنت امرؤ نجس مشرك. فقال: لقد أصابك بعدي شر. إن الصحابة خيار أولياء الله المتقين وكل صحابي أفضل من كل من جاء بعده ويكفيهم شرف الصحبة - رضوان الله عليهم أجمعين - فإن نحاول اللحاق بهم ونحرص على مزاحمتهم في محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذه هي الرجولة الحقة ولذلك قال أبو مسلم: «لنزاحمنهم علىه زحاما؛ حتى يعلموا أنهم خلفوا وراءهم رجالا» . وهذه الرجولة المذكورة هي وصف من علت همته واستقامت طويته وسابق الريح في مرضاة ربحه وهي الواردة في مثل قوله تعالى: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا پله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) [الأحزاب: 23]

(رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر پله وإقام پصلاة وإيتاء پزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ) [النور: 37]

(فيه رجال يحبون أن يتطهروا) [التوبة: 108] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت