فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 982

ولما قبض على خبيب بن عدي سألهم أن يصلي و ركعتين ثم علقوه على الخشب لقتله فقال: اللهم إني لا أرى إلا وجه عدو ولا أرى وجه أحد يقرئ رسولك مني السلام فأقرأه مني السلام فأخذت النبي صلى الله عليه وسلم إغفاءة وقال: «هذا جبريل أتاني يقرئني من خبيب السلام» فهذا رجل همه في لحظاته الأخيرة أن يبعثوا بسلامه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا أن يأكل فرخة أو شيكولاته كما سمعنا عن البعض وهو يجود بأنفاسه الأخيرة. وكان زيد بن الدثنة معه في رحلة الدعوة قبض عليه المشركون وخرجوا به إلى التنعيم لقتله فسأله أبو سفيان: أما تحب يا زيد أنك في أهلك وولدك ومحمد هنا تضرب رقبته؟ فقال له زيد: والله ما أحب أني في أهلي وولدي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المكان الذي هو فيه يشاك بشوكة. فقال أبو سفيان - وكان يومئذ مشركا - فوالله ما رأيت أحدا يجب أحدا كحب أصحاب محمد لمحمد صلى الله عليه وسلم. ولما كان يوم أحد انكشف المسلمون فتقدم أنس بن النضر وتبرأ إلى الله مما جاء به المشركون واعتذر إليه سبحانه مما فعله أصحابه وسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات فقال: علام الحياة بعده؟ قوموا فموتوا على مثل ما مات عليه وهي كلمة أن تنقش على القلوب وتصلح منهاجا للحياة وتعبيرا عن المحبة التي تورث الأتباع الصادق وكان مصعب بن عمير صاحب اللواء يوم أحد قطعت يده اليمنى ثم اليسرى فأمسك اللواء بعضديه فأنفذه ابن قميئة بحربة فوقع وهو يقول: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله پرسل أفإن مات أو قتل نقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر پله شيئا وسيجزي پله پشاكرين ) [آل عمران: 144] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت