فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 982

وكأنهم يسمعونها لأول مرة. وما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن تولى أبو بكر الخلافة من بعده وأنفذ بعث أسامة ... وقال قولته المشهورة لمن خالفه في ذلك - وكان قد ارتد من ارتد من العرب: «والله لو جرت الكلاب بأرجل أمهات المؤمنين ما حللت لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم» . وقال: «أينقص الإسلام وأنا حي» . نعم رائد الدعوة وحاملها له قيمة في نفوس أتباعه نفتديه ونحميه بما وسعنا من الأسباب ونتخوف عليه من كل سوء وشر كما فعل أبو بكر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الهجرة؛ إذ كان يسير أمام النبي صلى الله عليه وسلم تارة وخلفه تارة أخرى يتحول عن يمينه ثم عن شماله يدخل الغار ويسد شقوقها خشية أن يصاب النبي صلى الله عليه وسلم بأذى ولسان حاله ينطق كما نطق أبو طلحة يوم أحد: «يا رسول الله نحري دون نحرك» . فإذا قدر ومات صاحب الدعوة فعلينا أن نسترجع وأن نقيم واجب العبودية ونحسن المسير إلى الله كما أحسن ولا ننقطع فما أجمل ما قاله أنس بن النضير يوم أحد: «علام الحياة بعده قوموا فموتوا على مثل ما مات عليه» . ثم قال: «واه لريح الجنة إني لأجد ريح الجنة من دون أحد» وكان أنس قد سمع بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبرأ إلى الله مما جاء به المشركون واعتذر إليه سبحانه مما فعله أصحابه وغيرت كلمة أنس «قوموا فموتوا على مثل ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم» منهج حياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت