فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 982

تولى عمر الخلافة بعد أبي بكر رضى الله عنه وكانت خلافة على منهاج النبوة كما أخبر الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه ثم ما لبث أن طعن بيد المجوسية الأثيمة وعلم ابنه عبد الله من أخته أم المؤمنين حفصة رضى الله عنه أن أباه عمر لن يستخلف فبات مهموما فلما أصبح دخل عليه فسأله عمر عن أحوال الناس فأجابه ثم قال له عبد الله: أرأيت لو كان عندك راع له غنم فتركها وارتحل أترى أنه قد ضيع يقول ابن عمر رضى الله عنه: فأطرق ساعة يفكر ثم رفع رأسه وقال: إن أنا استخلفت فإن أبا بكر قد استخلف وإن أنا لم أستخلف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف وإن الله يحفظ دينه. فهذا الدين هو دين الله والله غالب على أمره ومتم نوره ولو كره الكافرون وأسباب الحفظ وصوره كثيرة وعديدة ولا تستبعد أن يستدرج الكفرة لذلك فإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم ومن تتبع كيف ساعد المشركون على نشر هذه الدعوة في بداية الأمر عندما وقفوا على مشارف الطرق وقابلوا وفود الحجيج يحذرون من رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فكان صدهم وتنفيرهم سببا في دخول الناس في دين الله وهذا من عجائب التدبير. ومن تأمل كيف تربى نبي الله موسى في قصر فرعون وعلى سريره وأكله من طعامه ثم كانت هلكة فرعون على يد نبي الله موسى ... لعلم أنه لا ينفع حذر من قدر وأن كيد الكفار دائما يرتد إلى نحورهم وأن تدبيرهم تدميرهم. ولا تستبعد أن يكون قتل حامل الدعوة سببا في إيقاظ الهمم وتحمل الجميع للمسئولية وغليان روح الإيمان في النفوس الأمر الذي تستأصل به شأفة الكفرة الظلمة فالدماء الطيبة لا تذهب هدرا وما علينا إلا أن نثق في وعد الله وأن نعلم أن النصر من عندنا فالأمر إن لم يكن بنا فبغيرنا (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) [محمد: 38]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت