وأرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح من الجنة حيث شاءت وحياتهم البرزخية أتم وأكمل من حياتنا الدنيوية. وللشهيد عند الله ست خصال يغفر له في أول دفعة من دمه ويجار من عذاب القبر ويأمن الفزع الأكبر ويحلى حلية الإيمان ويزوج من الحور العين ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه. وقد وجد شهداء أحد على النحو الذي ماتوا عليه وذلك بعد أكثر من عشرين سنة من وفاتهم كما وجد الغلام بعد مئات السنين - زمن عمر ابن الخطاب - على النحو الذي مات عليه يده على صدغه كلما أزاحوها انبثق الدم من جرحه وهذا من فعل الله بأوليائه ومن إكرامه لهم فحياتهم آية وموتهم آية. وواهم من يظن أن دعوة الحق تموت بموت حامليها؛ إذ هي دعوة موصولة بالسماء يمدها سبحانه بمدد من عنده لا تموت بموت أحد ولا تحيا بحياته. ولو ماتت هذه الدعوة لماتت بموت النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ من المعلوم أنه الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فتح الله به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا هداهم به من الضلالة وبصرهم به من العمى فلو كانت حياته صلى الله عليه وسلم لازمة لاستمرارية هذه الدعوة لما قبضه الله إليه. وكانت وفاته صلى الله عليه وسلم صدمة وهزة عنيفة ولكن سرعان ما حسمت بكلمات أبي بكر الصديق على المنبر: «من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت» . وتلا قوله تعالى:
(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله پرسل أفإن مات أو قتل نقلبتم على"أعقابكم ومن ينقلب على"عقبيه فلن يضر پله شيئا وسيجزي پله پشاكرين ) [آل عمران: 144] .
وردد قوله تعالى: (إنك ميت وإنهم ميتون ) [الزمر: 30]