وبقيت كلماته هادية تدل على طريق الله. وكم من كلمة عاشت وبقيت حية بموت صاحبها في سبيلها وربما كانت مغمورة ومهملة حال حياته شأنها كشأنه ثم وكأن الكلمات والمواقف تنفخ فيها الروح بعد الوفاة. فإذا انتقلت إلى أصحاب الكهف وجدتهم آية حال حياتهم وبعد مماتهم رغم أنهم فتية صغار السن إلا أنهم كانوا هداة مهتدين (وما يعلم جنود ربك إلا هو) [المدثر: 31] . قصة تبعث حرارة الإيمان في النفوس وتستحث الكبار قبل الصغار على مواصلة الطريق وبذل كل غالي ورخيص في سبيل هذا الدين. ولما رأى شهداء أحد ما أعده ربنا لمن قتل في سبيله قالوا: من يبلغ عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي الله عنا ورضينا عنه فكان هذا البلاغ المبين الذي يتنهض الهمم: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل پله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم پله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) [آل عمران: 169 170] .