فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 982

ومن طالع سيرة سيد الأولين والآخرين صلوات الله وسلامه عليه وجد القوة الإيمانية في تمامها وكمالها فدعوته لقومه وصبره على أذاهم في شخصه الكريم وفي أصحابه الغر الميامين بلسان حال ينطق: «لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه» عرضوا عليه العروض السخية لترك دعوته فما لانت قناته وتآمروا عليه مرارا لقتله فأنجاه الله منهم (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر پله والله خير الماكرين )

[الأنفال: 30] .

اضطر صلى الله عليه وسلم للهجرة من أحب بلاد الله إلى الله ومن أحب بلاد الله إلى نفسه الشريفة وما تخلف عن الجهاد في سبيل الله في مكة أو المدينة وقد جمعت له القوة المادية إلى القوة الإيمانية فكان يثبت إذا اشتد البأس أو حمي الوطيس وكان الشجاع من أصحابه من يحتمي به. ويوم حنين عندما انكشف المسلمون وقف صلى الله عليه وسلم يقول: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب» حتى التف أصحابه حوله وصارع ركانة - وكان من مشاهير العرب بالقوة - فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات. وكان صلى الله عليه وسلم يتعبد في غار حراء الليالي ذوات العدد وتزوده أم المؤمنين خديجة و لمثلها وذلك قبل البعثة فمن منا يطيق ذلك. ولو نظرنا في أحوال الصالحين لوجدنا المتابعة الصادقة وأخذ الأمر بكل قوة دون تغيير أو تبديل لقد شاهد صاحب يس مصرع المرسلين ورغم ذلك أتى من أقصى المدينة يسعى يجدد الدعوة ويقول: (يا قوم تبعوا المرسلين تبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ) [يس: 20 - 22]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت