قال ابن عباس رضى الله عنه: كان أهل الحديبية أشداء على الكفار أي غلاظ عليهم كالأسد على فريسته. وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدا عنيفا على الكفار رحيما برا بالأخيار عبوسا غضوبا في وجه الكافر ضحوكا بشوشا في وجه أخيه المؤمن كما قال ابن كثير. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصبر على الأذى فيما يتعلق بحق نفسه وأما إذا كان و تعالى فإنه يمتثل فيه أمر الله من الشدة وهذه الشدة مع الكفار والمنتهكين لحدود الله خير ادع لهم وفيها تحقيق للأمن والأمان. ومن نظر في السنن والسير وطالع قصص الأنبياء والمرسلين لوجد أن القوة في الأخذ بدين الله وفي مواجهة الكافرين والدعوة إلى الله رب العالمين سمة واضحة في حياتهم فهذا نبي الله نوح دعا قومه ليلا ونهارا وسرا وعلانية قيل كان يدخل لهم في بيوتهم لدعوتهم أدماه قومه وكان يغمى عليه فإذا أفاق قال لهم: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره واستمر يدعو ألف سنة إلا خمسين عاما وفي النهاية ما آمن معه إلا قليل فهل فتر أو ضعف أو ترك الدعوة؟! كلا وأمر بصنع السفينة فصنعها على اليابسة وكان يعلم أن الله مجريها ومرساها (وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون ) [هود: 38] .
وهذا نبي الله إبراهيم يكسر الأصنام ويدعو أباه ويواجه قومه ويناظر النمروذ - الذي امتلك الدنيا- ويسكن هاجر وولده إسماعيل هذا المكان القفر ويهم بذبح ولده نزولا على أمر الله ويرتحل هنا وهناك ويقول: (إني ذاهب إلى"ربي سيهدين ) [الصافات: 99] "