إن القوة لا تطلب من الخلق فكلهم ضعيف حتى وإن كان مسلما فكيف ننشدها من أعدائنا وقد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر. لقد كان بنو إسرائيل مستضعفين في الأرض وكان فرعون يدعي الربوبية والألوهية ويذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم ويستخدمهم في أعمال السخرة فما أمروا بخنوع أو باستمراء المهذلة والمهابة أو بتكريس الواقع السيئ المؤلم أو بتغيير المفاهيم الإيمانية أو بتحليل الحرام وتحريم الحلال كما يطالب البعض ويفعل آخرون وإنما قيل لهم: (خذوا ما آتيناكم بقوة) . إن القوة الحقيقية تحدث عندما نصل الأرض بالسماء والدنيا بالآخرة وتتعلق القلوب بالقوي المتين فقوة الله فوق كل شيء (إن ربك هو القوي العزيز ) [هود: 66]
وقال تعالى: (ولينصرن پله من ينصره إن پله لقوي عزيز ) [الحج: 40]
وقال: (كتب پله لأغلبن أنا ورسلي إن پله قوي عزيز ) [المجادلة: 21] .
وقد أمرنا سبحانه بإعداد العدة والأخذ بأسباب القوة كائنة ما كانت معنوية كانت أو مادية فقال جل وعلا: (وأعدوا لهم ما ستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو پله وعدوكم) [الأنفال: 60]
وفي الحديث: «ألا إن القوة الرمي» [رواه مسلم] .
وأعظم صور القوة قوة الإيمان واليقين وعن أبي هريرة صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز» [الحديث رواه مسلم] .