فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 982

ليس من الترف أن يكون النعل حسنا والثوب حسنا أو أن يتلذذ الإنسان بالطيبات والمباحات فيكون مركوبه ومسكنه مناسبا أو أن ينفق على نفسه وأهله النفقة العرفية اللائقة به تبعا لإعساره ويساره لا حرج في ذلك كله ولا يسعنا تحريم الحلال قال تعالى:

{قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} [الأعراف: 32] .

ونعم المال الصالح للعبد الصالح وكان سلفنا الصالح إذا وجدوا أكلوا أكل الرجال وإذا افتقدوا صبروا صبر الرجال.

وكان النبي يعجبه الكتف من اللحم وارتدى حلة حمراء وقد جهز عثمان بن عفان جيش العسرة وحفر بئر رومة وكان عبد الرحمن بن عوف من أغنى أغنياء المدينة.

وقال البعض: كل ما لم يلهك عن طلب الآخرة فليس بمتاع غرور ولكن متاع بلاغ إلى حين.

وقال الآخر: كيف لا أحب دنيا قدر لي فيها قوت أكتسب به حياة وأدرك بها طاعة أنال بها الجنة وقالوا: نعمت الدار الدنيا كانت للمؤمن وذلك أنه عمل قليلا وأخذ زاده منها إلى الجنة وبئست الدار كانت للكافر والمنافق وذلك أنه ضيع لياليه وكان زاده منها إلى النار.

وليس الزهد كما قال أبو حازم بتحريم الحلال ولا بإضاعة المال ولكن أن تكون بما في يد او أوثق منك بما في يد نفسك وأن تكون حالك في المصيبة وحالك إذا لم تصب بها سواء وأن يكون مادحك وذامك في الحق سواء.

لا بأس بشيء من المزاح والبسط والتنعم المباح كما قال أبو الدرداء: «روحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإنها إن كلت عميت» .

وكانت الحبشة تلعب بالحراب في المسجد ويقول لهم النبي: «دونكم بني أرفدة» وكانوا يلعبون في يوم العيد.

ولكن لا ينبغي أن تصبح الحياة لعبا أو أن يغلب المزاح والترفه على الإنسان بحيث ينسيه ربه ودينه وقد عاتب سبحانه الصحابة في شيء من ذلك لما هاجروا إلى المدينة ونزل قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت