والحق مقبول من كل من جاء به كائنا من كان والباطل مردود على صاحبه أيضا كائنا من كان وكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون وليس منا معصوم ولا كامل. ولابد من مراعاة أدب الخلاف والخلاف الذي يصادم نصا من كتاب أو سنة خلاف ساقط وغير معتبر والميزان الذي توزن به الأقوال والأفعال ونميز به الغث والسمين هو ميزان الكتاب والسنة والحاكم الذي يطبق شرع الله إذا أخطأ في مسألة أو جانب الحق في فعل لا يصح الخروج عليه ولا تأليب العامة وإحداث الفتنة حوله ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام فأمره ونهاه في ذات الله فقتله» . وكل إنسان يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فالواجب علينا جميعا أن نرجع لمثل ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام و: وما لم يكن يومئذ دينا فليس باليوم دينا ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح بها أولها يسعنا ما وسعهم من الخلاف وتتوحد كلمتنا على منهج الله وحينئذ سنأخذ بأسباب التطور الحقيقية من العلم النافع والعمل الصالح (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) [الأنفال: 60] .
وحينئذ أيضا سنعرف بإذن الله من الذي نواليه ومن الذي نعاديه ومن الذي نؤيده ومن الذي نعارضه. يقول ابن تيمية: «والمؤمن عليه أن يعادي في الله ويوالي في الله فإن كان هناك مؤمن فعليه أن يواليه وإن ظلمه فإن الظلم لا يقطع الموالاة الإيمانية قال تعالي: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) [الحجرات: 9] .