وقد جعل للإنسان أذنان ولسان واحد ليسمع أكثر مما يتكلم
- (إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) [النور: 15]
-فالغيبة تتم بالكلام والإشارة والإيماءة ولا غيبة في التظلم أمام الحاكم ولا في تحذير المسلم من الشر وكذلك لو كان الإنسان مجاهرا بالفسق ولا غيبة في الشهادة أو في كلام علماء الحديث عن فلان أنه كذاب أو وضاع ووصفهم بعض الرواة بما عرف به كالأعرج والأعمش وفي الحديث: «لا يدخل الجنة نمام» [متفق عليه] والقتات هو النمام وما أكثر مجالس الغيبة والنميمة التي تتم على حساب لحوم البشر والبعض لا يحسن استغلال وقت فراغه في الأرياف والمدن والتعلل بالصدق في وصف عيوب الناس ونقل أخبار الوقيعة لا يشفع للإنسان قالوا: من نم لك نم عليك فالنمام ينبغي أن يبغض ولا يوثق بقوله ولا بصداقته ومن الناس من يتكلم كل واحد بوجه وبكلام يوافقه وهذا يطلق عليه اسم ذي الوجهين أو ذي اللسانين يجري مع كل ريح وكانوا يعدون ذلك من صور النفاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي الحديث «احثوا التراب في وجوه المادحين» [رواه مسلم] ويتأكد ذم المدح إذا خيفت الفتنة على الممدوح وكان المدح بالكذب. وقال علي -]- لما أثنى عليه اللهم اغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون واجعلني خيرا مما يظنون. وقال لآخر مدحه: اتهلكني وتهلك نفسك وقد لا يخلو الكلام من الغفلة عن دقائق الخطأ وكثرة السؤال فيما لا يترتب عليه عمل للقلب أو الجوارح ...