-فالصمت في موضعه فضله كبير وذلك لكثرة آفات اللسان في الخطأ والكذب والغيبة والرياء والنفاق والفحش والمراء وتزكية النفس والخوض في الباطل والخصومة والفضول والتحريف والزيادة والنقصان وإيذاء الخلق وهتك العورات فهذه آفات كثيرة لا تثقل على اللسان وعليها بواعث من الطبع ومن الشيطان ففي الخوض خطر وفي الصمت سلامة. جاء رجل إلى سلمان الفارسي فقال: أوصني: قال لا تتكلم قال: لا يستطيع من عاش في الناس أن لا يتكلم. قال: فإن تكلمت فتكلم بحق أو اسكت قال: زدني قال: لا تغضب قال إنه ليغشاني ما لا أملكه قال: فإن غضبت فأمسك لسانك ويدك قال: زدني قال: لا تلابس الناس قال: لا يستطيع من عاش في الناس أن لا يلابسهم قال: فإن لا بستهم فاصدق الحديث وأد الأمانة. وقال عطاء ابن أبي رباح يا ابن أخي إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام وكانوا يعدون فضوله ما عدا كتاب الله - عز وجل - أن تقرأه وتأمر بمعروف أو تنهى عن منكر أو تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها أتنكرون أن عليكم حافظين كراما كاتبين عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد أما يستحي أحدكم أن لو نشرت عليه صحيفته التي أملى فإن أكثر ما فيها ليست من أمر دينه ولا دنياه».