فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 982

لن تطالع في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثناء ومدحا لأرباب الدنيا الذين نجحوا في تحصيل الأموال والمناصب والدراسات والجاه والسلطان إلا إذا كانت هذه الأمور عونا على طاعة الله وحينئذ يقال: نعم المال الصالح للعبد الصالح وتسمع الثناء على من عمر الدنيا بدين الله وقادها بشرع الله كذي القرنين ونبي الله يوسف وداود وسليمان عليهم السلام ولا بورك في دنيا تأتي على حساب الدين قال تعالى:

(وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ) [الرعد: 26]

وقال مؤمن آل فرعون: (يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار )

[غافر: 39] .

ننتفع بالعلوم النافعة كالزراعة والصناعة والهندسة والطب وهي تؤخذ من كل من أفلح فيها و نحرص على إقامة الفروض العينية والكفائية وعلى الأخذ بكل أسباب القوة وعلى التواكب مع التطور والتقدم والتحضر ومسايرة مقتضيات العصر دون التفريط في معاني الإيمان وبغير تحسين لما قبحته الشريعة أو تقبيح لما حسنته الشريعة فلا يصح أن يقال عن كافر بإنسان ناجح في حياته وفي المقابل نرفض أن يوصف المصلي حافظ القرآن المطيع و بأنه إنسان فاشل. فالمؤمن الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة هو إنسان ناجح بكل المعايير الصحيحة حتى وإن عاش حياة الأرصفة ولم يجد قوت يومه والمسلم المبتلى الراضي بقضاء الله هو الفالح حتى وإن خسر الدنيا فالخسران هو الذي عناه ربنا بقوله: (قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين ) [الزمر: 15]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت