وكأنها فترة اختبار وامتحان قصيرة يعقبها الموت والحساب والناجح الحقيقي هو الذي يختم له بإيمان ويسعد سعادة لا شقاء بعدها أبدا هو الذي يجيب في قبره إذا سئل عن ربه ودينه وماذا يقول في الرجل الذي بعث فيه ربي الله وديني الإسلام والرجل الذي بعث فينا هو محمد صلى الله عليه وسلم آمنت به وصدقت الفالح هو الذي يمر على الصراط بسرعة البرق أو الريح ... ولا تخطفه كلاليب جهنم فتهوي به في قعرها. والصراط أحد من السيف وأدق من الشعرة والخلائق يمرون عليه يوم القيامة على قدر أعمالهم فمنهم سالم ومنهم ناج مخدوش ومنهم مكدوس في النار الرابح هو الذي يتناول كتابه بيمينه (فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه فهو في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ) [الحاقة: 20 - 24] . نريد نجاحا يعقبه فلاح تنتقل به ومعه من دار إلى دار ومن حياة إلى حياة من حياة دنيوية إلى حياة برزخية إلى حياة أخروية لا يقتصر على مجرد اللحظات الفانيات. وأي نجاح للكافر الظالم وعمله الدنيوي لا ينفك عن قصور ونقص كما يبين ابن تيمية وأي فلاح للمجرمين وهم يعيشون في الظلمات ونذر الدمار تحيط بهم قال تعالى: (وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا(8) فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا (9 ) ) [الطلاق: 8 9] .