قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله أربعة آلاف دينار فقال أناس من المنافقين: إن عبد الرحمن لعظيم الرياء. وهذا هو الزبير يروي له التاريخ مآثر عظيمة كذلك في الإنفاق في سبيل الله قال الذهبي: «كان للزبير بن العوام ألف مملوك يؤدون إليه الخراج فلا يدخل بيته من خراجهم شيئا» وفي رواية: «بل يتصدق بها كلها» . وعن جويرية بنت أسماء: «باع الزبير داردا له بستمائة ألف فقيل: يا أبا عبد الله غبنت! قال: كلا هي في سبيل الله. وهذا هو أبو عبيدة ذلك الزاهد الحق فعن مالك أن عمر أرسل إلى أبي عبيدة بأربعة آلاف أو بأربعمائة دينار وقال للرسول صلى الله عليه وسلم: انظر ما يصنع بها قال: فقسمها أبو عبيدة. وهذا هو طلحة بن عبيد الله الملقب بطلحة الجود وطلحة الخير وطلحة الفياض يروي له التاريخ كذلك مواقف لا تنسى من الجود والسخاء والكرام. وقيل: «جاء أعرابي إلى طلحة يسأله فتقرب إليه برحم فقال: إن هذه لرحم ما سألني بها أحد قبلك إن لي أرضا قد بعتها من عثمان ودفعت إليك الثمن فقال: الثمن!. فأعطاه. وذكر الذهبي: أنه - يعني طلحة - أتاه مال من حضر موت سبعمائة ألف فبات ليلته يتململ فقالت له زوجته: ما لك؟ قال: تفكرت منذ الليلة فقلت: ما ظن رجل بربه يبيت وهذا المال في بيته؟ قالت: فأين أنت من بعض أخلائك فإذا أصبحت فادع بجفان وقصاص فقسمه فقال لها: رحمك الله إنك موفقة بنت موفق وهي أم كلثوم بنت الصديق فلما أصبح دعا بجفان فقسمها بين المهاجرين والأنصار فبعث إلى علي منها بجفنة فقالت له زوجته: أبا محمد أما كان لنا في هذا المال من نصيب؟ قال: فأين كنت منذ اليوم؟ فشأنك بما بقي. قالت: فكانت صرة فيها نحو ألف درهم.