فليكن قول أحدكم للآخر إن الله معنا ولن يكون الله معنا إلا إذا كنا مع الله ولماذا لا نجمع صفوفنا ونحرص أن نكون يدا واحدة على عدو الله وعدونا. وكما قال القائل: ... والإسلام يعلو ولا يعلى والرابطة يجب أن تكون إيمانية نرتفع بها على النعرات الوطنية والقومية والشعوبية فحينئذ يحقق لنا سبحانه موعوده الصادق حين نستعلي على الحدود المصطنعة والتشريعات الوضعية التي قطعت ما أمر الله به أن يوصل كلنا يقين أن الظلم ظلمات وأن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله وعلى الباغي تدور الدوائر وأن من سل سيف البغي قتل به فلا يعجبك رحب الذراعين سفاك الدماء فإن له قاتلا لا يموت (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ) [الإسراء: 33] .
ويوم المظلوم على ظالمه أشد من يوم الظالم على المظلوم وحلمه سبحانه على الظالمين أحل المظلومين أعلى عليين ومن سلب نعمة غيره سلب نعمته غيره فالجزاء من جنس العمل والعبرة بمن يضحك آخرا وسهام الأسحار نافذة وعند الله غدا تجتمع الخصوم. أتى رجل لأحد العلماء يقول له: إن بني فلان قد اجتمعوا علي وصاروا يدا واحدة فقال: «يد الله فوق أيديهم» قال: إنهم كثير. قال: «كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله» قال: إن لهم مكرا. قال: «ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله» . دعوات المظلومين المسحوقين ترتفع ويقول سبحانه: «وعزتي وجلالي لأجيبنك ولو بعد حين» . قد يكون العجز والضعف مانعا لنا من مديد العون بنفس أو مال ونتعلل بأن الواجبات تسقط بالعذر والعجز وعدم الاستطاعة (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) [البقرة: 286]