وكان يقال: إذا أدبر الأمر أتى الشر من حيث يأتي الخير. وقيل: بتقلب الدهر تعرف جواهر الرجال. ويقال: زمام العافية بيد البلاء ورأس السلامة تحت جناح العطب. وقال بعضهم: نحن في زمن لا يزداد الخير فيه إلا إدبارا والشر إلا إقبالا والشيطان في هلاك الناس إلا طمعا. اضرب بطرفك حيث شئت هل تنظر إلا فقيرا يكابد فقرا أو غنيا بدل نعمة الله كفرا أو بخيلا اتخذ بحق الله وفرا أو متمردا كأن يصمه عن سماع المواعظ وقرا. وقال آخر: نحن في زمان إذا ذكرنا الموتى حييت القلوب وإذا ما ذكرنا الأحياء ماتت القلوب ولا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه كم من إنسان ركب البحر ثم ركبه البحر وملايين البشر ساروا على وجه الأرض حينا ثم طوتهم الأرض في بطنها. ويقال: لا يقاوم عز الولاية بذل العزل. وقال يونس بن ميسرة: لا يأتي علينا زمان إلا بكينا منه ولا يتولى عنا زمان إلا بكينا عليه ولن يأتي على الناس زمان إلا والذي بعده شر منه. وحكى عن شيخ من همدان قال: بعثني أهلي في الجاهلية إلى ذي الكلاع الحميري بهدايا فمكثت شهرا لا أصل إليه ثم بعد ذلك أشرف إشرافة من كوة له فخر له من حول القصر سجدا ثم رأيته بعد ذلك وقد هاجر إلى حمص واشترى بدرهم لحما وسمطه خلف دابته. فتعرف على السنن الكونية والسنن الشرعية وكن على بصيرة من أمرك وأمر الناس ولا داعي للاغترار فإن اغترار بالله حمق كان أبو بكر الصديق وهو المبشر بالجنة يقول: لو أن إحدى قدماي في الجنة والأخرى خارجها ما آمن مكر الله (فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) [الأعراف: 99] .