فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 982

جرت العادة في تهذيب الذين تردوا في الرذائل حتى فسدت أخلاقهم متى تركوا تعاطي الإحسان والأفضال وتحري العدالة فلا يأتونها لا خلقا ولا تخلقا ولا رياء ولا سمعة ولا رغبة ولا رهبة فصاروا في تعاطي الشر سواسية كأسنان الحمار وعدمت فيهم الفضيلة فحينئذ إن بقى في نفوسهم أثر قبول الخير أنشأ الله فيهم من يهديهم باللسان والسيف كبعثة النبي صلى الله عليه وسلم في العرب لما بقى فيهم من أثر الخير من تعظيم الشهر الحرام والبيت الحرام والوفاء بالذمم وإن قل فيهم أثر قبول الخير سلط الله عليهم سيفا جائرا (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) [الأنعام: 129] .

إن الله ينتصف من أوليائه بأوليائه ومن أعدائه بأعدائه ويعاملهم بما عامل به بنو إسرائيل حيث سلط عليهم بختنصر وإن عدم منهم أثر القبول بعث عليهم عذابا يفنيهم إما طوفانا أو صيحة أو نارا محرقة أو ريحا فيها عذاب أليم أو الجراد والقمل والضفادع والدم ليطهر منهم البلاد ويريح منهم العباد كما صنع الله بعاد وثمود وقوم نوح وقوم لوط وذلك كالأرض إذا استولى عليها الشوك فلابد من نسفها أو تسليط النار عليها حتى تعود بيضاء ولا يزال الناس بخير ما تباينوا فإذا تساووا هلكوا. إن تقلب الزمان بأهله من المعاني المشاهدة وفي ذلك عظة وعبرة لأولي الألباب فالغني قد يصير فقيرا والفقير يصير غنيا والقوي يصير ضعيفا والحاكم قد يصبح محكوما عليه (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا ) [الفرقان: 20]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت