فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 982

لما قتل عامر بن إسماعيل مروان بن محمد (آخر ملوك بني أمية في الشام) ونزل في داره وقعد على فرشه دخلت عليه عبدة بنت مروان فقالت: «يا عامر إن دهرا أنزل مروان عن فرشه وأقعدك عليه لقد أبلغ في عظتك» . وقال مالك بن دينار: «مررت بقصر تضرب فيه الجواري بالدفوف ثم مررت عليه بعد حين وهو خراب وبه عجوز فسألتها عما كنت رأيت وسمعت فقالت: يا عبد الله إن الله يغير ولا يتغير والموت غالب كل مخلوق وقد والله دخل بها الحزن وذهب بأهلها الزمان» . ولما هاجر الصحابة ^ من مكة إلى المدينة نظر البعض إلى الديار التي كانت عامرة بأهلها ثم صارت خرابا فأنشد يقول: وقال عبد الملك بن عمير: رأيت الحسن بين يدي ابن زياد في قصر الكوفة ثم رأيت رأس ابن زياد بين يدي المختار ثم رأيت رأس المختار بين يدي مصعب ثم رأيت رأس مصعب بين يدي عبد الملك. قال سفيان: فقلت له: كم كان بين أول الرؤوس وآخرها؟ قال: اثنتا عشرة سنة. إن للظالم قاتلا لا يموت وربك هو الحكم العدل والجزاء من جنس العمل اعمل ما شئت كما تدين تدان. دخل مسلمة بن زيد بن وهب على عبد الملك بن مروان فقال: أي الزمان أدركته أفضل وأي الملوك أكمل؟ فقال: أما الملوك فلم أر إلا حامدا وذاما وأما الزمان فيرفع أقواما ويضع آخرين وكلهم يذكر أنه يبلى جديدهم ويفرق عديدهم ويهرم صغيرهم ويهلك كبيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت