فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 982

لقد وجدت مذاهب كثيرة لتفسير التاريخ وبعض هذه المذاهب أعطى التاريخ أهمية أكبر من حجمه الحقيقي بل قد جعلوه مصدر الإلهام وطلبوا منه إعطاء التصور عن الكون والحياة والإنسان وتفسير الطبيعة - كما يقولون - فأدى بهم خطأ التصور عن التاريخ إلى أن وضعوه في منزلة الإله الذي يتلقى منه نظام الحياة والتصور الصحيح عن الكون والإنسان ويستفتى في حل المشكلات وساهمت المدرسة الاستشراقية في هذه اللوثة لأبعد حد فإذا رجعنا إلى التفسير الإسلامي وخصائصه وجدنا صحة التصور والواقعية والتوازن والشمول والصدق. إن المؤرخ يجب أن تتوافر فيه شروط: العدالة والقدرة على التمييز بين المقبول والمردود من الروايات والعلم بأصول الأحكام الشرعية وبمقادير الناس وأحوالهم ومنازلهم وبمدلولات الألفاظ ومواقعها مع مصاحبة الورع والتقوى بحيث لا يأخذ بالتوهم ولابد من الضبط لما يراه أو يسمعه وتجنب الغرض والهوى وأن يكون حسن التصور للموضوع الذي يكتب فيه جيد العبارة عف اللسان عن المنكر من القول. أما بالنسبة للرواية: فلابد من اعتماد اللفظ دون المعنى وذلك بأن ينقل الكلام بنصه دون أن يتصرف فيه وأن يسمي المؤرخ المصدر الذي نقل عنه معلوماته وأن يكون نقله مضبوطا. وفي الحديث: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» [متفق عليه] وورد: «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع» [رواه مسلم] . لابد من إحسان الظن بعلماء الأمة وصالحيها وحمل تصرفات المسلمين على أحسن محاملها فالأصل البراءة والتهمة تتطلب بينة أوضح من شمس النهار والمسلم يتلمس للناس المعاذير أما المنافق فهو الذي يتلمس الزلات والعبد إذا كثر خيره وصلاحه كان إلى العفو أقرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت