وفي الحديث المتفق عليه: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» وورد في الخبر: «أصحابي أصحابي لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» [رواه مسلم] . وعن ابن عمر: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خير هذه الأمة قلوبا وأعمقهم علما وأقلهم تكلفا اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه ونقل دينه» . إن معاني التاريخ بحاجة لإعادة صياغة فالمنهج الإسلامي في تفسير الحوادث مستقل عن كافة المناهج الوضعية ويتميز عليها باستمداده من المصادر الشرعية - الكتاب والسنة - والعلماء المسلمون عرفوا هذا المنهج في تفسير التاريخ والنظر إلى حوادثه وقد استفادوا من طريقة القرآن في عرض الأحداث التاريخية ودعوته إلى إدراك السنن والإفادة من التجارب البشرية السابقة إن لم يفردوا ذلك بمؤلفات مستقلة حيث كانت الصورة واضحة في أذهانهم عن الهدف من دراسة التاريخ. وبينما القارئ في العصور الإسلامية الأولى لديه من الفهم لعقيدته وإسلامه وإدراك مقتضياتهما ما يجعله يدرك الحق من الباطل وكانت لديه المقدرة على وزن الأمور والأحداث بميزان الكتاب والسنة إلا أنه شوهد الانحسار في مفهوم الإسلام في العصور المتأخرة حيث حصر في شعائر التعبد من الصلاة والصوم والحج وفصل بينه وبين الحياة في الواقع العملي في كثير من بلاد المسلمين مع محاولة التأصيل الفكري لهذا الانحراف بنشر الأفكار العلمانية وتحريف التاريخ الإسلامي وتفسيره وفق المناهج الغربية.