وقد انتصب علماء الأمة يردون الحكام قبل المحكومين لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تأخذهم في الله لومة لائم وشواهد ذلك كثيرة كما في موقف الإمام أحمد من المأمون وسعيد بن جبير مع الحجاج بن يوسف الثقفي وأبو حازم مع سليمان بن عبد الملك. ومن طالع كتب التاريخ سيجد أن محاولات الدس والتشويه لم تقتصر على هؤلاء بل تعدتهم إلى صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين اصطفاهم ربنا لصحبة خير البرية صلوات الله وسلامه عليه فنالهم من الطعن والتجريح ما يكفي لهدم الدين وانصراف الدنيا عنه لولا أن الله تعالى تكفل بحفظه وحفظ من يقوم به صوروا الصحابة الكرام على أنهم طلاب دنيا لا همة عندهم إلا في المحافظة على كراسي الحكم حتى وإن تأدى بهم ذلك إلى الخداع والقتل وهم لأجل ذلك يرفعون المصاحف على الأسنة ويقول أبو موسى الأشعري: أنا أخلع عليا كما أخلع خاتمي هذا فينتهزها عمرو بن العاص فرصة وكان داهية - كما يصفونه - فيقول: وأنا أثبت معاوية - أي في الحكم - كما أثبت خاتمي هذا. لقد نال معاوية من صور الطعن والتجريح يقول الخميني عن معاوية: «وقد حدث مثل ذلك في أيام معاوية فقد كان يقتل على الظنة والتهمة ويحبس طويلا وينفي من البلاد ويخرج كثيرا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله» . ثم يقول: «ولم تكن حكومة معاوية تمثل الحكومة الإسلامية من قريب ولا بعيد» !!. إن معاوية هو أعظم ملوك الإسلام كما وصفه الإمام ابن كثير وهو شمس سطعت على الدنيا بعد شموس أربعة - أي الخلفاء الراشدين - ملأت الدنيا ضياء فخفت ضوء شمس معاوية بجوار الشموس الأربعة كما ذكر ابن العربي في كتابه القيم «العواصم من القواصم» .