ولابد من إنصاف هارون الرشيد فالعدل أساس الملك وبه قامت السموات والأرض قال تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا عدلوا هو أقرب للتقوى) [المائدة: 8]
لقد كان هارون الرشيد يغزو عاما ويحج عاما وكان يخاطب السحابة ويقول: «سيري أينما شئت أن تسيري فسيأتيني خراجك» وكثرت الفتوحات في عهده واتسعت رقعة هذه الأمة. بل كتب لنقفور ملك الروم يقول له: «أما بعد فمن هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم فإن الأمر ما ترى لا ما تسمع» . لقد كانت عزة إيمانية افتقدناها في عصورنا المتأخرة ومهما قيل في حق هؤلاء فقد كانوا يطبقون شرع الله والهفوات أو الجنايات التي بدرت منهم سيسألون عنها بين يدي من لا تخفى عليه خافية ولا يصح تحميل أخطاء البشر - سواء كانوا حكاما أو محكومين - على دين الله جل وعلا فكل امرئ بما كسب رهين ولا تزر وازرة وزر أخرى وكما قال تعالى: (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ) [البقرة: 134] .