إن الواحد من هؤلاء قد لا يصلح لأن يقود نفسه أو بيته فكيف يطلق عليه وصف القائد والزعيم وفاقد الشيء لا يعطيه فالقيادة ليست تسلطا ولا قهرا ولا جبروتا ولكنها أمانة وكفاء بصيرة بالأمور وعلو همة صبر وثبات وثقة بنصر الله وطمأنينة إلى تأييده نحرص على توافر الشروط الشرعية فيمن يقود فالخليفة والحاكم ينبغي أن يكون ذكرا حرا عاقلا عدلا مجتهدا في دين الله على معرفة بأمر الحرب وتدبير الجيوش وسد الثغور وحماية بيضة المسلمين لا تأخذه رقة في إقامة الحدود الشرعية .... فالخلافة موضوعة لإقامة الدين وسياسة الدنيا به والولاية والإمارة تكون للأمثل فالأمثل ولابد فيها من القوة والأمانة ولا يجوز الترأس بالجهالة ولذلك قالوا: تفقهوا قبل أن ترأسوا وقالوا: تفقهوا قبل أن تسودوا أي قبل أن تصبحوا سادة وقادة أما الاكتفاء بمعرفة البروتوكول في تناول الطعام والشراب والمشي وقراءة كتاب الأمير لميكيافيللي فهذه الأمور لا تصلح لتربية الجنود فضلا عن تخريج القادة. ومع حرصنا على الأخذ بالأسباب الشرعية لابد وأن تعلم أن القيادة من قبل ومن بعد فضل من الله يؤتيه من يشاء فالمؤهلات والقدرة وتذليل الصعاب ومحبة الرعية لقائدها وانقيادها له كل ذلك محض فضل وتوفيق من الله وهذه الأمة قد أنيط بها إقامة الحق في الخلق وقيادة البشرية بأسرها (كنتم خير أمة أخرجت للناس) [آل عمران: 110] (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا) [النور: 55] .