فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 982

ومن تتبع سيجد الكثير من صور القيادة الفذة يحكون عن هارون الرشيد أنه بعث إلى نقفور ملك الروم يقول له: «أما بعد فمن هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم فإن الأمر ما ترى لا ما تسمع» . وكان هارون الرشيد يحج عاما ويغزو عاما ويخاطب السحاب ويقول: «سيري أينما شئت أن تسيري فسيأتيني خراجك» . وكان صلاح الدين الأيوبي كالوالهة الثكلى فقدت وحيدها يتململ في فراشه ويتقلب فيه ولا يجد النوم سبيلا إلى جفنيه يقول لوزيره ابن شداد: «أما أسر لك حديثا إني أتمنى إن فتح الله علي بيت المقدس أن أركب البحر أقاتل في سبيل الله كل من كفر بالله حتى يظهرني الله أو أموت» . نحن بحاجة لإعادة صياغة وأن نتربى تربية إيمانية تصل الدنيا بالآخرة والأرض بالسماء تربية القادة لا تربية العبيد تربية يشارك فيها الرجال والنساء والكبار والصغار وما فاتنا وضعف فينا نحاول تداركه في أبنائنا فنحن لا ندري من الذي سيفتح على يديه بيت المقدس ومن الذي سيقود الدنيا بدين ربها. دخل رجل على هند بنت عتبة وهي تحمل معاوية فقال لها: إن عاش معاوية ساد قومه قالت: ثكلته إن لم يسد قومه وكان معاوية إذا نوزع الفخر يقول: أنا ابن هند. وكان علي يقول: أنا الذي سمتني أمي حيدرة (والحيدرة من أسماء الأسد) . ويقولون: وراء كل عظيم امرأة والمرأة لها دور كبير في تخريج القادة إذا تأست بالصحابيات الفضليات أما إذا أصبحت همتها في الرقص والغناء ومتابعة الموضات وارتياد شواطئ البحر ودور السينما والمسرح - أضاعت نفسها وأضاعت الأمة من حولها وخلفت أشباه الرجال ولا رجال شباب قنع لا خير فيهم وبورك في الشباب الطامحين. والفارق كبير بين تربية السادة وتربية العبيد لقد وجدت أجيال تربت على سموم الفرعونية والبابلية والوطنية والقومية والاشتراكية والديمقراطية ولم تعرف شيئا عن دينها فهل يقال عن هؤلاء قادة المستقبل وجنود معركة المصير؟!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت