أما أن يلعن القادة الأتباع والأتباع القادة ويسفك بعضهم دماء بعض فلا خير فيهم وباطن الأرض خير لهم من ظاهرها بعث ربنا - جل وعلا - للبشر رسلا كانوا هم القدوة والقادة. انظر في قصة نبي الله نوح ا واجه أمة كافرة ظل يدعوها ألف سنة إلا خمسين عاما قال لهم: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره وفي هذا خيرهم وسعادتهم في العاجل والآجل فكانوا يؤذونه حتى يغمى عليه فإذا أفاق دعاهم إلى الله وحده لم تضعف عزيمته بل واصل الليل بالنهار ودعاهم سرا وعلانية وفي النهاية ما آمن معه إلا قليل والقادة الحقيقيون لا يعرفون بكثرة الأتباع ولا بقلتهم ولكن بمقدار قربهم للحق وانشغالهم بمعالي الأمور وأشرافهم وهكذا كان نبي الله نوح فمهمته هي أعظم مهمة وعزيمته تضعف أمامها الجبال. وقد كان نبي الله إبراهيم ا أمة وحده (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ) [النحل: 120 121]
تعرف ذلك من دعوته لأبيه ومواجهته لقومه ومناظرته للنمروذ وتسليمه لأمر الله وإقامته لدين الله. وانظر في دعوة نبي الله موسى ا لقد واجه فرعون والملأ وصبر على دعوة بني إسرائيل وتعبيدهم و - جل وعلا- ارتحل إلى مدين وقد تجمعت فيه معاني القيادة: القوة والأمانة ولذلك قالت ابنة شعيب لأبيها: (يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ) [القصص: 26]
وكان لسان حاله ينطق قبل مقاله: (وعجلت إليك رب لترضى ) [طه: 84] .