فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الصفة تقوم مقام الرؤية. وجعل صلى الله عليه وسلم دية الخطأ في ذمة من أوجبها عليه دينا إلى أجل ولم يجعلها على الحلول. قال القرطبي: وهو يرد قول الكوفيين أبي حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن صالح حيث قالوا: لا يجوز السلم في الحيوان وروي عن ابن مسعود وحذيفة وعبد الرحمن بن سمرة لأن الحيوان لا يوفق على حقيقة صفته من مشي وحركة وكل ذلك يزيد في ثمنه ويرفع من قيمته. وبيع السلم عكس بيع التقسيط وكلاهما جائز باتفاق العلماء. قوله تعالى: (مسلمة) أي أنها بقرة مسلمة من العرج وسائر العيوب قاله قتادة وأبو العالية. ولا يقال: مسلمة من العمل لنفي الله العمل عنها. وقال الحسن: يعني سليمة القوائم لا أثر فيها للعمل. قوله تعالى: (لا شية فيها) أي ليس فيها لون يخالف معظم لونها هي صفراء كلها لا بياض فيها ولا حمرة ولا سواد كما قال: (فاقع لونها) . وهذه الأوصاف في البقرة سببها أنهم شددوا فشدد الله عليهم ودين الله يسر والتعمق في سؤال الأنبياء وغيرهم من العلماء مذموم نسأل الله العافية. وروي في قصص هذه البقرة روايات تلخيصها: أن رجلا من بني إسرائيل ولد له ابن وكانت له عجلة فأرسلها في غيضة و قال: اللهم إني أستودعك هذه العجلة لهذا الصبي. ومات الرجل فلما كبر الصبي قالت له أمه - وكان برا بها-: إن أباك استودع الله عجلة لك فاذهب فخذها فذهب فلما رأته البقرة جاءت إليه حتى أخذ بقرنيها - وكانت مستوحشة - فجعل يقودها نحو أمه فلقيه بنو إسرائيل ووجدوا بقرة على الصفة التي أمروا بها فساموه فاشتط عليهم وكان قيمتها على ما روي عن عكرمة ثلاثة دنانير فأتوا به موسى ا وقالوا: إن هذا اشتط علينا فقال لهم: أرضوه في ملكه فاشتروها منه بوزنها مرة قاله عبيدة. قال السدي: بوزنها عشر مرات.