فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 982

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لو ما استثنوا ما اهتدوا إليها أبدا» وتقدير الكلام وإنا لمهتدون إن شاء الله فقدم على ذكر الاهتداء اهتماما به. قوله تعالى: (قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون ) [البقرة:71] .

قوله تعالى: (قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول) قرأ الجمهور (لا ذلول) بالرفع على الصفة لبقرة. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي: «لا ذلول» بالنصب على النفي والخبر مضمر ويجوز لا هي ذلول لا هي تسقي الحرث هي مسلمة ومعنى «لا ذلول» لم يذللها العمل يقال: بقرة مذللة بينة الذل (بكسر الذال) ورجل ذليل بين الذل (بضم الذال) أي هي بقرة صعبة غير ريضة لم تذلل بالعمل. قوله تعالى:

(تثير الأرض) أي هي بقرة لا ذلول مثيرة. قال الحسن: وكانت تلك البقرة وحشية ولهذا وصفها الله تعالى بأنها لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث أي لا يسنى بها لسقي الزرع ولا يسقى عليها. قلت: ويحتمل أن تكون (تثير الأرض) في غير العمل مرحا ونشاطا. وإثارة الأرض: تحريكها وبحثها ومنه الحديث: «أثيروا القرآن فإنه علم الأولين والآخرين» وفي رواية أخرى: «من أراد العلم فليثور القرآن» وفي التنزيل:

(وأثاروا الأرض) [الروم: 9]

أي قلبوها للزراعة. والحرث: ما حرث وزرع. مسألة: في هذه الآية أدل دليل على حصر الحيوان بصفاته وإذا ضبط بالصفة وحصر بها جاز السلم فيه وبه قال مالك وأصحابه والأوزاعي والليث والشافعي وكذلك كل ما يضبط بالصفة لوصف الله تعالى في كتابه وصفا يقوم مقام التعيين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تصف المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر إليه» [أخرجه مسلم]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت