وقد وصفت البقرة بأنها صفراء فاقع لونها على جهة التأكيد من الصفرة الخالصة. قوله تعالى: (فاقع لونها) يريد خالصا لونها لا لون فيها سوى لون جلدها. (تسر الناظرين) قال وهب: كأن شعاع الشمس يخرج من جلدها ولهذا قال ابن عباس: الصفرة تسر النفس. وحض على لباس النعال الصفر حكاه عنه النقاش. وقال علي بن أبي طالب: من لبس نعلي جلد أصفر قل همه لأن الله تعالى يقول: (صفراء فاقع لونها تسر الناظرين) حكاه عنه الثعلبي. ونهى ابن الزبير ومحمد بن أبي كثير عن لباس النعال السود لأنها تهم. ومعنى (تسر) تعجب. وقال أبو العالية: معناه في سمتها ومنظرها فهي ذات وصفين والله أعلم. والمرأة تتزين بلبس الأصفر فهو من ألوان البهجة ولذلك لا تظهره للرجال الأجانب حتى لا تكون متبرجة. قوله تعالى: (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون ) [البقرة: 70] . قوله تعالى: (إن البقر تشابه علينا) سألوا سؤالا رابعا ولم يمتثلوا الأمر بعد البيان وذكر البقر لأنه بمعنى الجمع ولذلك قال: (إن البقر تشابه علينا) فذكره للفظ تذكير البقر. وقيل: إنما قالوا: (إن البقر تشابه علينا) لأن وجوه البقر تتشابه ومنه حديث حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر «فتنا كقطع الليل تأتي كوجوه البقر» يريد أنها يشبه بعضها بعضا ووجوه البقر تتشابه ولذلك قالت بنو إسرائيل: (إن البقر تشابه علينا) . قوله تعالى: (وإنا إن شاء الله لمهتدون) استثناء منهم وفي استثنائهم في هذا السؤال الأخير إنابة وانقياد ودليل ندم على عدم موافقة الأمر.