وقيل: بملء مسكها دنانير. وذكر مكي: أن هذه البقرة نزلت من السماء ولم تكن من بقر الأرض. فالله أعلم. قوله تعالى: (قالوا الآن جئت بالحق) أي بينت الحق قاله قتادة. قوله تعالى: (وما كادوا يفعلون) وهذا إخبار عن تثبيطهم في ذبحها وقلة مبادرتهم إلى أمر الله وقال القرظي محمد بن كعب: لغلاء ثمنها. وقيل: خوفا من الفضيحة على أنفسهم في معرفة القاتل منهم قاله وهب بن منبه. قوله تعالى: (وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون ) [البقرة: 72]
قوله تعالى: (وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها) هذا الكلام مقدم على أول القصة التقدير: وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها. فقال موسى: إن الله يأمركم بكذا. وهذا كقوله:
(الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا(1 ) ) [الكهف: 1]
أي أنزل على عبده قيما ولم يجعل له عوجا ومثله كثير. وفي سبب قتله قولان: أحدهما: لابنة له حسناء أحب أن يتزوجها ابن عمها فمنعه عمه فقتله وحمله من قريته إلى قرية أخرى فألقاه هناك. وقيل: ألقاه بين قريتين. الثاني: قتله طلبا لميراثه فإنه كان فقيرا وادعى قتله على بعض الأسباط. قال عكرمة: كان لبني إسرائيل مسجد له اثنا عشر بابا لكل باب قوم يدخلون منه فوجدوا قتيلا في سبط من الأسباط فادعى هؤلاء على هؤلاء وادعى هؤلاء على هؤلاء ثم أتوا موسى يختصمون إليه فقال:
(إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) [البقرة: 67]