ولابد في ذلك من التفقه في دين الله حتى نراعي ضوابط الإنكار والفرق بين حالات الإضطرار وحالات الإختيار والرخصة والعزيمة واعذار العباد فيما عذرهم فيه ربهم كالخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه لابد من وقفة تريث حتى نزن الأمور بميزانها الصحيح فقد كان ابن مسعود -]- يقول: أنتم في زمان خيركم المسارع في الأمر وسيأتي على الناس زمان خيرهم المتوقف المتثبت لكثرة الشبهات وكان ابن تيمية يقول: ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر ولكن العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين وأوضح أنه لما غابت الشريعة كان لابد من اعمال ميزان المصالح والمفاسد وكما هو معلوم فإن شرع الله مصلحة كله وحيثما كانت المصلحة فثم شرع الله وقد بوب الإمام البخاري - رحمه الله - باب ترك الإمام بعض الأمور المختارة للمصلحة الراجحة واستدل بحديث أم المؤمنين عائشة «لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لنقضت الكعبة ولأقمتها على قواعد إبراهيم ولجعلت لها بابا يدخل منه الناس وبابا منه يخرجون» . ولم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم - ابن سلول رأس النفاق - إذ لو قتله لقالوا: أن محمدا يقتل أصحابه وسترعد له أنف كثيرة بيثرب فقتل ابن سلول كان يتضمن مفسدة أعظم رغم أنه الذي يثير المؤامرات ويؤلب الفتن فلابد من مراعاة لجوانب المصلحة والمفسدة وقد تغمض المسائل وتستدق ولا نستطيع الموازنة والنظر فلابد من ردها لعالمها
(ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) [النساء: 83]
(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) [الأنبياء: 7] .