فالأرض مأمورة والسماء مأمورة والبحار مأمورة ولا ينفع حذر من قدر ولا راد لقضائه ولا معقب لحكمه سبحانه والوقاية خير من العلاج لقد عصينا ربنا وأغضبناه سبحانه فكيف نرجو رحمته. انعدام التوازن سمة من سمات الغربة واضحة المعالم في حياة الأفراد والدول والجماعات تعبر عن ضيق الأفق وانحطاط الهمم فمن أحب زوجته وعاشروها بالمعروف نجده في المقابل يعق والديه والعقوق من مظاهر العصر. وفي الميراث يتم ايثار الذكور وإضاعة البنات فيموت الرجل ظالما لنفسه ظالما لأولاده يورثهم السخط عليه بعد وفاته والشحناء والبغضاء فيما بينهم وفي الحديث «سووا بين أولادكم في العطية فلو كنت مفضلا أحد لفضلت النساء» . وفي محيط الدعوة تجد من يتقن مذاكرته وعمله يهمل دعوته والعكس بالعكس فأين شمولية النظرة فقد كان سلفنا الصالح لا تشغلهم طاعة عن طاعة في حلقات العلم يجلسون معلمين ومتعلمين وإذا نودي بالصلاة كانوا يحرصون علي إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام فإذا سمعوا الهيعة كان الواحد منهم يخرج يجاهد صبيحة يوم عرسه وتجد الرجل يسأل عن راتب وشقة المتقدم لابنته بينما هو لا يدري إن كان يصلي أم لا ويسأل أولاده عن تفاصيل التفاصيل فيما يتعلق بالامتحانات والدراسة ولا يبالي ولا يهتم بصلاتهم ويأتي لأولاده بالتليفزيون وغيره حيث يطالعون القنوات الفضائية المدمرة ... وكل ذلك يصاغ في قوالب المحبة ولو ذهبنا نستطرد لوجدنا أن حياتنا صورة من انعدام التوازن وعلاج ذلك يتطلب عدة أمور منها الدعاء والحرص على الأخذ بأسباب اجابته والعمل بطاعة الله (واتقوا الله ويعلمكم الله) [البقرة: 282]
(ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا) [الطلاق: 4] .