وقد حدث بعد موت رسول او صلى الله عليه وسلم أن ارتدت العرب وظهر النفاق واشرأبت اليهودية والنصرانية والمسلمون كالغنم الوليدة في الليلة الشاتية لفقد نبيهم صلى الله عليه وسلم وقلتهم وكثرة عدوهم فأشاروا على أبي بكر بعدم إنفاذ جيش أسامة فقال أبو بكر صلى الله عليه وسلم وكان أحزمهم أمرا: «أنا أحبس جيشا بعثه رسول او صلى الله عليه وسلم؟!! لقد اجترأت على أمر عظيم والذي نفسي بيده لأن تميل علي العرب أحب إلي من أن أحبس جيشا بعثه رسول او صلى الله عليه وسلم امض يا أسامة في جيشك للوجه الذي أمرت به ثم اغز حيث أمرك رسول او من ناحية فلسطين وعلى أهل مؤتة فإن او سيكفي ما تركت» . وتقدم في يوم مؤتة عبد او بن رواحة صلى الله عليه وسلم حين اتجتمع العدو مئتي ألف فقال: «يا قوم واو إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا او به فانطلقوا فإنما هي أحدى الحسنيين: إما ظهور وإما شهادة» فقال الناس: قد صدق واو ابن رواحة. لقد قالوا بلسان حالهم ومقالهم آمنت باو وكذبت البصر فكأن الغيب شهادة وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم للذي شرب العسل فاستطلق بطنه (أصابه إسهال) : «صدق الله وكذب بطن أخيك اذهب فاسقه عسلا» فذهب فسقاه عسلا فبرئ. [رواه الشيخان] . وكذلك اليوم نقول: صدق الله وكذبت يهود وأذناب يهود فهذا الواقع لابد وأن يتغير بإذن الله وكل ما هو آت فهو قريب والبعيد ما ليس بآت. أخطأ من ظن أن الواقعية هي ما عليه الكثرة أو هي ما فتح عليه عينيه من الدنيا أو هي العرف والعادة والبيئة والنشأة .. قال تعالى: (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) [يوسف: 103]
وقال: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) [يوسف: 106]