فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 982

فاحرص أن تكون واحدا من هؤلاء. ينبغي أن نخرج من الواقع السيئ متى وسعنا الأمر لا أن نتعلل به وهذا من إيماننا بالقدر فقد تعلمنا كيف نفر من قدر او إلى قدر الله وكما نستدفع قدر الجوع بقدر الأكل كذلك نستدفع قدر البلاء بقدر الدعاء وقد هاجر الصحابة ^ ودخل بعضهم في الجوار استدفاعا لأذى المشركين كل ذلك وإيمانهم ويقينهم بوعد او لم يهتز ولم يتزعزع فقد علموا أن نصر او آت وأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا وكانوا بما في يد او أوثق منهم بما في يد أنفسهم فوقفوا في الموضع الذي أوقفهم الشرع فيه ولم يغتروا بواقع زائف مكذوب. ومما يروى في ذلك قول خالد حين قال له رجل: ما أكثر الروم وأقل المسلمين فقال: ما أقل الروم وأكثر المسلمين إنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان لا بعدد الرجال واو لوددت أن الأشقر (اسم فرس خالد) براء وأنهم أضعفوا (أي زادوا) في العدد. وكتاب أبي بكر صلى الله عليه وسلم إلى عمرو بن العاص صلى الله عليه وسلم: «أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر ما جمعت الروم من الجموع وإن او لم ينصرنا مع نبيه صلى الله عليه وسلم بكثرة عدد ولا بكثرة جنود وقد كنا نغزوا مع رسول او صلى الله عليه وسلم وما معنا إلا فرسان وإن نحن إلا نتعاقب الإبل وكنا يوم أحد مع رسول او صلى الله عليه وسلم وما معنا إلا فرس واحد كان رسول او صلى الله عليه وسلم يركبه ولقد كان يظهرنا ويعيننا على من خالفنا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت