فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 982

لقد أدرك الأفاضل الغاية التي لأجلها خلقوا ولذلك كانت رباطة الجأش في أحرج اللحظات. طالعوا قصة حذافة السهمي وخبيب بن عدي وزيد ابن الدثنة وأنس بن النضر وعاصم بن ثابت وكان خالد ابن الوليد يقول للروم: جئتكم بقوم هم أحرص على الموت منكم على الحياة وكان صلى الله عليه وسلم يقول: والله لليلة شديدة البرد أخرج فيها في سرية من المهاجرين أصبح بهم الأعداء أحب إلي من ليلة تزف فيها إلي عروس أو أرزق بغلام أنا له محب. ويبكي وهو على فراش الموت ويقول: لقد شهدت مئة زحف أو زهاءها وما في جسدي إلا ضربة سيف أو طعنة رمح وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء. وكان ابن تيمية في محبسه بالقلعة بدمشق يقول: ماذا يفعل أعدائي بي أنا سجني خلوة وقتلي شهادة وإخراجي من بلدي سياحة. ولما أغلق عليه الباب قال: وضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة - وهو الذي يليه - وظاهره من قبله العذاب - وهو الذي يليهم -. إن هذه الأمة عندما تستمسك بشرع ربها لا ترهبها صولة الباطل ولا يؤثر فيها الغزو الفكري فلها طبيعتها الخاصة التي تفترق بها عن شعوب يفرون من المعارك لأنهم أحرص الناس على حياة وتمتلأ بهم المصحات النفسية لأن الدنيا هي كل همهم ومبلغ علمهم. إن المؤمن الذي يصل الأرض بالسماء والدنيا بالآخرة يستعصي على الهزيمة النفسية (ومن يتق الله يجعل له مخرجا(2) ويرزقه من حيث لا يحتسب) [الطلاق:2 3]

(ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا(4 ) ) [الطلاق:4]

(وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا) [آل عمران: 120]

قد يعاني المصائب والمحن ويقول: (سيجعل الله بعد عسر يسرا(7 ) ) [الطلاق:7]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت