وقد عد الإمام الذهبي هجر الأقارب مطلقا من الكبائر. أما هجر أهل البدع والأهواء فإنه مطلوب على مر الأوقات ما لم تظهر منهم التوبة والرجوع إلى الحق فمن وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الدين ولما دخل رجل يتكلم في القدر (أي ينكره) على ابن سيرين سد ابن سيرين أذنيه وقال للرجل: إما أن تخرج وإما أن أخرج. قال ابن مفلح: «يسن هجر من جهر بالمعاصي الفعلية والقولية والاعتقادية» . وقال ابن تميم: «هجران أهل البدع كافرهم وفاسقهم والمتظاهرين بالمعاصي وترك السلام عليهم فرض كفاية ومكروه لسائر الناس ولا يسلم أحد على فاسق معلن ولا مبتدع معلن داعية ولا يهجر مسلما مستورا غيرهما من السلام فوق ثلاثة أيام» . والهجر هنا قد شرع كعلاج ولم يشرع للبتر ولا للإهلاك وبالتالي فلا تزيد في الكيفية أو في الكمية فتهلك صاحبك وشرع الله مصلحة كله وحيثما كانت المصلحة فثم شرع الله. ولابد من مراعاة واقع الغربة وتفشي الجهالة والقيام بواجب الدعوة والرفق بالخلق وإزالة الشبهات ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من حيى عن بينة. وكان من مذهب عمر وأبي الدرداء وإبراهيم النخعي أنك لا تهجر أخاك عند المعصية فهو قد يعصي مرة ويستقيم أخرى ولعل هذا يتناسب مع ظروفنا إذ لا وطأة لنا على النفوس ولغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة. والمهجور قد يزداد شرا وفسادا فصلته حينئذ مع دعوته أولى من هجره والتباعد عنه. وقد ورد في الحديث: «لا تهجروا ولا تدابروا ولا تحسسوا (أي تجسسوا) ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا» [رواه مسلم] .