فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 982

فما يؤمر بالصبر فيه على حر الشمس النفر للجهاد والمشى إلى المساجد للجمع والجماعات وشهود الجنائز ونحوها والجلوس في الشمس لانتظار ذلك حيث لا يوجد ظل. خرج رجل من السلف إلى الجمعة فوجد الناس قد سبقوه إلى الظل فقعد في الشمس فناداه رجل من الظل أن يدخل إليه فأبى أن يتخطى رقاب الناس لذلك ثم تلا: (واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ) [لقمان: 17]

ومما يضاعف ثوابه في شدة الحر من الطاعات: الصيام لما فيه من ظمأ الهواجر ولهذا كان معاذ بن جبل يتأسف عند موته على ما فاته من ظمأ الهواجر وكذلك غيره من السلف. ولما صبر الصائمون و في الحر على شدة العطش والظمأ أفرد لهم بابا من أبواب الجنة وهو باب الريان من دخل شرب ومن شرب لم يظمأ بعدها أبدا فإذا دخلوا أغلق على من بعدهم فلا يدخل منه غيرهم. وكان كثير من السلف يخرجون إلى الحدادين ينظرون إلى ما يصنعون فيبكون ويتعوذون بالله من النار قال الحسن: كان عمر ربما توقد له النار ثم يدني يده منها ثم يقول: يا ابن الخطاب هل لك على هذا صبر. وقد رأوا في الصواعق والرياح الحارة ما يذكر بالنار وورد في الحمى التي تصيب بني آدم: «أنها حظ المؤمن من النار» [رواه أحمد وابن ماجه]

فتفكر وتأمل وسل الله أن يجعل صمتك فكرا ونطقك ذكرا ونظرك عبرا فإن فقدان البصر خطير وعمى البصيرة أشد (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) [الإسراء: 72]

(أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم ) [الملك: 22] .

وتدبر آيات ربك حتى يمتلئ قلبك نورا تدرك به حقائق الأشياء لقد ذكر سبحانه عظيم عمته على أهل مكة فيما فعل بجيش أبرهة فقال: (لإيلاف قريش(1) إيلافهم رحلة الشتاء والصيف (2 ) ) [قريش: 1 2]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت