فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 982

صيفك كشتاءك وليلك كنهارك كله لعب لا يصفو على شيء نافع. كان أبو الدرداء يقول: «ثلاث أضحكتني حتى أبكتني طالب دنيا والموت يطلبه وضاحك ملء فيه لا يدري أأرضى ربه أم أسخطه وغافل ليس بمغفول عنه» . إن حر الصيف لم يمنع الأفاضل من الجهاد في سبيل الله ومن الخروج في غزوة تبوك ولا في غيرها وكانت غزوة تبوك في شهر رجب من السنة التاسعة للهجرة وكان ذلك بالصيف في وقت شديد الحر ولما تثاقل البعض في بداية الأمر نزلت الآيات تلهب النفوس العامرة بالإيمان وتقول: (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير ) [التوبة: 38 39] .

رجع أبو خيثمة إلى داره بعدما انطلق النبي هو وأصحابه لقتال الروم فوجد زوجتيه كل واحدة قد أعدت له ظلا ظليلا وماء باردا وزوجة حسناء ورسول الله في الحر والقر فأمر نساءه بإعداد الزاد والرواحل وانطلق يعدو فرأى النبي غبارا عن بعد فقال: «كن أبا خيثمة» فكان هو أبو خيثمة. وقد عاب سبحانه على المنافقين الذين قالوا: (لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون ) [التوبة: 81 82]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت