فالحصون لدينا لا تمنع والعساكر لقتالنا لا تنفع ودعاؤكم علينا لا يسمع فمن طلب حربنا ندم ومن قصد أمننا سلم فإن أنتم لشرطنا ولأمرنا أطعتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا وإن خالفتم هلكتم فلاتهلكوا أنفسكم بأيديكم. فقد حذر من أنذر وقد ثبت عندكم أن نحن الكفرة وقد ثبت عندنا أنكم العجزة وقد سلطنا عليكم من له الأمور المقدرة والأحكام المدبرة فكثيركم عندنا قليل وعزيزكم عندنا ذليل .. فلا تطيلوا الخطاب وأسرعوا برد الجواب قبل أن تضرب الحرب نارها وترمي نحوكم شرارها فلا تجدون منا جاها ولا عزا ولا كافيا ولا حرزا وتدهون منا بأعظم داهية وتصبح بلادكم منا خالية فما بقي لنا مقصد سواكم والسلام علينا وعليكم وعلي من اتبع الهدي وخشي عواقب الردى وأطاع الملك الأعلى». هذه الرسالة توضح حالة البؤس والكرب التي وصلت إليها الأمة كما تبين مبلغ الغطرسة والغرور التي انتابت التتار بزعامة هولاكو فملك الملوك ومالك الملك هو الله ولا يغرنك بعض الكلمات الإيمانية عندهم فقد اختلطت بكفر عظيم وقد التف حولهم بعض المنافقين من المسلمين ودلهم الرافضة والعملاء والخونة على طرق الإستيلاء على البلاد والعباد فعاثوا في الأرض فسادا حتى توهمهم البعض يأجوج ومأجوج وكان للتتار كتاب يقال له الياساق وضعه لهم قائدهم الأكبر جنكيز خان جد هولاكو وهو عبارة عن قوانين وضعية يضاف إليها بعض الأحكام المأخوذة من القرآن والتوراة ...