وبدأ بيبرس يفكر في العودة إلى مصر فأسرع إلى غزة حيث بعث رسولا إلى السلطان قطز يطلب منه الأمان والسماح له بدخول مصر فرحب قطز بعودته واستقبله بنفسه وأنزله في دار الوزارة وجعله مقدما على الجيش كما أقطعه قليوب وأعمالها لقد استطاع التتار الإستيلاء على حلب بعد سبعة أيام من حصار قلعتها وكان صاحبها الملك توران شاه قد قال لرسول هولاكو «ليس بيننا وبين التتار إلا السيف» ثم بدأ هولاكو الزحف على دمشق حيث رأى أهلها تسليم مفاتيح المدينة فدخلها التتار دخول الأبطال المنتصرين دون إراقة دماء أما مدينة ميافارقين فقد ظلت تقاوم هجمات التتار المتلاحقة عليها لمدة عاملين كاملين وكان لصاحبها الملك الكامل تاريخ مشرف في مقاومة التتار وقد قتل الكامل عقب إستيلاء المغول على المدينة وبعد أن أتموا الإستيلاء على معظم بلاد الشام توجهوا إلى غزة وكان ذلك سنة 658 هـ - 1260م وهي نفس السنة التي أرسل فيها هولاكو خطابه الشهير إلى السلطان قطز يطالبه بالتسليم ويحذره سوء العاقبة في حالة المقاومة ويقول القطز «من ملاك الملوك شرقا وغربا القائد الأعظم باسمك اللهم باسط الأرض ورافع السماء .. يعلم الملك المظفر قطز وسائر أمراء دولته وأهل مملكته بالديار المصرية وماحولها من الأعمال أنا نحن جند الله في أرضه خلقنا من سخطه وسلطنا على من حل عليه غضبه فلكم بجميع البلاد معتبر وعن عزمنا مزدجر فأتعظوا بغيركم وأسلموا إلينا أمركم قبل أن ينكشف الغطاء فتندموا ويعود عليكم الخطأ فنحن لا نرحم من بكى ولا نرق لمن شكى وقد سمعتم أننا قد فتحنا البلاد وطهرنا الأرض من الفساد وقتلنا معظم العباد. فعليكم بالهرب وعلينا الطلب فأي أرض تأويكم وأي طريق ينجيكم وأي بلاد تحميكم فما لكم من سيوفنا خلاص ولا من مهابتنا مناقص فخيولنا سوابق وسهامنا خوارق وسيوفنا صواعق وقلوبنا كالجبال وعدونا كالرمال.